إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

41

زهر الآداب وثمر الألباب

وقد روى أن عمر قال للغلام : عظني ، فقال هذا الكلام ، وفيه زيادة يسيرة ونقص وأخذ قول عمر : « هذا السحر الحلال » أبو تمام فقال يعاتب أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي : إذا ما الحاجة انبعثت يداها جعلت المنع منك لها عقالا فأين قصائد لي فيك تأبى وتأنف أن أهان وأن أذالا هي السّحر الحلال لمجتليه ولم أر قبلها سحرا حلالا [ من ابن العميد إلى بعض إخوانه ] وكتب أبو الفضل بن العميد « 1 » إلى بعض إخوانه جوابا عن كتاب ورد إليه [ فأحمده ] : وصل ما وصلتنى به ، جعلني اللَّه فداك ، من كتابك ، بل نعمتك التامة ، ومنّتك العامة ؛ فقرّت عيني بوروده ، وشفيت نفسي بوفوده ، ونشرته فحكى نسيم الرياض غبّ المطر ، وتنفّس الأنوار « 2 » في السّحر ، وتأمّلت مفتتحه ، وما اشتمل عليه من لطائف كلمك ، وبدائع حكمك ؛ فوجدته قد تحمّل من فنون البرّ عنك ، وضروب الفضل منك ، جدّا وهزلا ، ملأ عيني ، وعمر قلبي ، وغلب فكرى ، وبهر لبّى ؛ فبقيت لا أدرى : أسموط ذرّ خصصتني بها ، أم عقود جوهر منحتنيها ؟ كما لا أدرى أبكرا زففتها فيه ، أم روضة جهزتها منه ؛ ولا أدرى أخدودا ضرّجت حياء ضمّنته ؛ أم نجوما طلعت عشاء أودعته ؛ ولا أدرى أجدّك أبلغ وألطف ، أم هزلك أرفع وأظرف ؛ وأنا أوكَّل بتتبّع ما انطوى عليه نفسا لا ترى الحظَّ إلا ما اقتنته منه ، ولا تعدّ الفضل إلا فيما أخذته عنه ، وأمتّع بتأمّله عينا لا تقرّ إلَّا بمثله ، مما يصدر عن يدك ، ويرد من عندك ، وأعطيه نظرا لا يمله ، وطرفا لا يطرف دونه ، وأجعله مثالا أرتسمه وأحتذيه ،

--> « 1 » كان ابن العميد إمام الكتاب في عصره حتى قيل فيه « بدئت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد » . توفى سنة 369 بعد أن تولى كثيرا من المناصب العالة « 2 » الأنوار : جمع نور - بفتح النون - وهو نوار الزهر